ويلفرد تسيجر
59
رحلة إلى عرب أهوار العراق
كما رأيت صفا من أشجار الصفصاف الجرداء ، فيها براعم صغيرة خضراء ، تمتد على طول ضفتيّ النهر تحت القرية . تتدلى أغصانها السفلى إلى النهر وتلامس المياه الموحلة وهي غائصة في التيار الجاري . وخلفها أحراش من النخيل غير المعتنى بها . ورأيت في إحدى الأماكن بيوتا في العراء مشيدة من القصب . وهنا يتفرع النهر مرة أخرى . فسلكنا الفرع الأيمن الأصغر ، ومررنا من جانب حقول القمح والشعير ومن جانب قرية ، سطوح بيتها من الطين ثم مررنا بحافة الهور ونباتات البردي . فهذا المنظر الذي أراه اليوم شبيه بالذي رأيته بالأمس . سرنا في قناة ضيّقة وملتوية بين القصب ، وفي الميل الأول من مسيرنا صادفنا مشاحيف كثيرة وهي عائدة ، محملة بكثرة بكوم من فروع القصب الجديدة ، بحيث لا نرى من المشحوف إلّا جزءا قليلا . كانت هذه المشاحيف تجذف من قبل رجال وصبيان نصف عراة . وأحيانا أرى بعض المشاحيف يجذفها شخصان ، ولكن أكثرها يجذف من قبل شخص واحد . وقال لي أحدهم وهو يريد أن أتعلم « هذا حشيش إلى جواميسهم » . وكان اسم هذا الشخص « جحيش » وفعلا كان هذا اسمه الصحيح وليس لقبا للمزاح . وهناك كثير من رجال العشائر لهم أسماء غريبة غير مستساغة . وجحيش ، على الأقل ، اسم غريب . وكنت أصادف مرات عديدة رجالا وصبيانا لهم أسماء مثل حليب ، بقر ، خنزير ، وهي أسماء يكرهها المسلمون ويستنكفون منها لأن الكلاب والخنازير هي حيوانات قذرة ومكروهة في نظرهم . وهنالك أشخاص آخرون لهم أسماء غريبة مثل جريدي ، وواي ، ضبع ، كوسج ، عفريت وبعرور . يطلقون مثل هذه الأسماء حتى يطردوا عيون الحساد . وهم يسمون